الشيخ محمد عبده

7

رسالة التوحيد

وبعد العفو عنه ، عاد الإمام محمد عبده إلى مصر ، وأبعد تماما عن أي عمل سياسي ، كما تم إقصاؤه نهائيا عن التدريس ، لكن الخديو توفيق عينه قاضيا بمحكمة بنها ، ثم انتقل إلى محكمة الزقازيق فمحكمة عابدين ، حتى أصبح مستشارا في محكمة الاستئناف عام 1891 وفي عام 1899 ، عين في منصب مفتى الديار المصرية ، وأصبح عضوا في مجلس الأوقاف الأعلى ، ثم عين عضوا في مجلس شورى القوانين . وقبل وفاته بثلاثة أشهر ، وتحديدا في مارس 1905 ، تناقل المصريون كلهم خبر الاستقالة التي تقدم بها الإمام محمد عبده ، من مجلس إدارة الأزهر ، وذلك احتجاجا على مؤامرات الخديو عباس التي وقفت أمام سبل إصلاح الأزهر ، التي كان يقوم بها الإمام . إن بذور الإصلاح والتنوير ، التي زرعها محمد عبده في التربة المصرية ، كانت هي العتبة الأساسية التي خطا عليها التنويريون الذين ساروا على دربه بعد وفاته في الحادي عشر من شهر يوليو عام 1905 . ومكتبة الأسرة ، في إطار الاحتفاء بمئوية رحيل هذا الإمام الكبير ، يسرها أن تقدم للقارئ العربي ، كتابه المهم ، « رسالة التوحيد » ليستطيع أن يتعرف - عن قرب - على خلاصة جهده ، وأفكاره الإصلاحية ، التي أضاءت لنا طريقنا المعاصر . مكتبة الأسرة